يعقوب بن يوسف الكندي

158

رسائل الكندى الفلسفية

ويحسن به هدايتك إلى سبيل الرشاد البعيدة من أهوال المعاد ؛ ولعمري ما هذا الموضع بمستغن عن الإطالة والإطناب إلا عند من بلغ درجتك من النظر وحسن المعتبر ، وأيِّد بمثل فهمك ، وحرس من الميل إلى الهوى بمثل عزمك . وقد رسمت لك في ذلك على قدر الطاقة على شرائطك ، ولم آلك في إيضاح ذلك جهدا ؛ فكن به سعيدا وقرّ به حميدا ، أسعدك اللّه في دنياك وآخرتك ، وأجمل لك جميع عواقبك ! وهذا مبدأ قولنا من مطلوبك : إن المقدمات الأولى الواضحة المعقولة بغير متوسط [ هي ] : ( ا ) أن كل الأجرام التي ليس منها شئ أعظم من شئ ، متساوية . ( ب ) والمتساوية ، أبعاد ما بين نهاياتها واحدة بالفعل والقوة . ( ح ) وذو النهاية ليس لا نهاية له . ( د ) وكل الأجرام المتساوية ، إذا زيد على واحد منها جرم ، كان أعظمها ، وكان أعظم مما كان من قبل أن يزاد عليه ذلك الجرم ، ( ه ) وكل جرمين متناهيى العظم ، إذا جمعا ، كان الجرم الكائن عنهما متناهي العظم ؛ وهذا واجب في كل عظم وكل ذي عظم . ( و ) وأن الأصغر من كل شيئين متجانسين ، يعدّ الأعظم منهما أو يعدّ بعضه « 1 » . فإن كان جرم لا نهاية له ؛ فإنه إذا فصل منه جرم متناهي العظم ، فإن الباقي : إما أن يكون متناهي العظم وإما لا متناهي العظم ؛ فإن كان الباقي متناهي العظم ، فإنه إذا زيد عليه المفصول منه المتناهى

--> ( 1 ) أي هو جزء منه أو يصلح كوحدة لقياسه .